انَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي (يوحنا 6:14)
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إنها بلطجة وليست فتنة طائفية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحق والحياة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 554
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: إنها بلطجة وليست فتنة طائفية    الخميس ديسمبر 02, 2010 7:10 am

إنها بلطجة وليست فتنة طائفية

بقلم د. طارق عباس 27/ 11/ 2010

ونحن على أبواب انتخابات برلمانية ستجرى غدا، تبدو كل المقدمات لا تبشر إلا بمأتم ليس للديمقراطية فحسب، بل لأمن وأمان المواطن المصرى، أجواء غريبة تفوح منها رائحة الخوف، لا تختلف كثيرا عن تلك الأجواء التى كانت تعيشها مصر فى تلك الفترة من عام 1951، وفى الوقت الذى كانت حكومة الوفد تدعم حركات المقاومة ضد الإنجليز وتسعى لتزويد الجيش المصرى بأحدث الأسلحة، وتدفع الشرطة المصرية ثمنا غاليا نتيجة مواجهتها المستمرة للمحتل فى مدن القناة، كان لابد من تحريك ملف الفتنة الطائفية الذى يتم توظيفه دائما عندما يريد المستثمرون فى المياه العكرة جر مصر إلى مستنقع الفوضى،

وبالفعل قام الإنجليز بتحريض أحد الشبان العاملين معهم على دعوة المسلمين فى مدينة السويس لحرق بعض المسيحيين بتهمة التجسس لحساب المحتل، ووقعت الجريمة، وتم التمثيل بالجثث وحُرقت كنيسة ومدرسة وجمعية خيرية للأقباط، وكاد المسيحيون يكفرون بالوطن والمواطنة، إلى حد أنهم طالبوا وزراءهم بالاستقالة من حكومة الوفد، لكن المسيحيين والمسلمين للوطن أبوا إلا أن يقاتلوا بأقلامهم، ويكشفوا للناس حقيقة المخطط الاستعمارى، ونجحوا فى إغلاق جميع نوافذ المؤامرة، ووُئدت فتنة السويس فى مهدها، لكن أيدى الشر تظل متربصة وتحاول العبث باستقرار مصر بكل السبل، وفى يوم 25 يناير عام 1952، يوجه قائد القوات البريطانية تحذيرا إلى الشرطة المصرية بالخروج من ثكناتها وتسليم أسلحتها فورا، وترفض الشرطة وتصر على المقاومة حتى انهار فوق رأس رجالها مبنى المحافظة وسقط حوالى 46 شهيدا وأصيب عشرات آخرون، كان الحادث يمثل وسام شرف على صدر كل المصريين،

إلا أنه بين أجواء التربص واختلاط الأوراق وعموم ثقافة الغوغائية تضيع الأهداف الحقيقية، وإذ بمظاهرات الاحتجاج على المجزرة تتحول فى اليوم التالى (الموافق 26 يناير عام 1952)، إلى عمليات سلب ونهب وحرق للمحال التجارية والأندية والفنادق ودور السينما وغيرها من المنشآت المهمة فى القاهرة، ويتحقق للملك حلم العمر ويجعل من مصيبة حريق القاهرة ذريعة لإقالة حكومة الوفد وإعلان الأحكام العرفية وحل مجلس النواب وتأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، وتتحول الأشهر الستة الفاصلة بين حريق القاهرة وقيام ثورة يوليو، إلى مرتع للتخبط والفوضى والانهيار الاقتصادى وتناوب أربع وزارات على الحكم، ورغم أن الملك كان يتصور أنه نجح فى القضاء على أعدائه، لكن لم يدر بخلده ولو لحظة واحدة أن السكون الهادئ سيتبعه الطوفان وأنه مع كل يوم يمر كان يخطو خطوة فى سبيل فقدانه عرشه إلى الأبد، وها هى ذى مصر، تعيش نفس الاحتقان تقريبا وتتعرض لنفس الخطط الشريرة، الاستعمار موجود وإن كان محليا، والغليان مكتوم فى الصدور والأحكام العرفية معلنة، والمعارك الانتخابية كاذبة ينافس الحزب الوطنى فيها نفسه أو المنشقين عليه،


ومثلما حاول الانتهازيون توظيف الملف الطائفى عام 1952، يحاولون الآن استثماره أسوأ استثمار، كان من المفترض أن تخرج مظاهرات 26 يناير عام 1952، لتصب جام غضبها على الإنجليز وتهتف بحياة الشرطة المصرية وسقوط الملك، فإذا بها تُجرّ جراً، على يد بعض العناصر المشبوهة، إلى حرق القاهرة، ويوم الأربعاء الماضى وقعت الفضيحة نفسها، وبدلا من أن يخرج المتظاهرون، مسلمين ومسيحيين، احتجاجا على قمع الحريات والاعتقالات غير المبررة واحتكار حزب واحد للسلطة، والهتاف بسقوط الفاسدين الذين سرقوا ونهبوا هذا البلد، إذا بأكثر من ثلاثة آلاف مسيحى يخرجون فى مظاهرات عارمة احتجاجا على منع سلطات الجهاز المحلى بالجيزة استكمال مبنى تابع لكنيسة العذراء بحى الهرم، وقاموا بإلقاء الحجارة وقنابل المولوتوف على رجال الشرطة، كما أحرقوا عدداً من السيارات التى كانت موجودة، والنتيجة قتل شخص،

بينما أصيب أكثر من مائة آخرين معظمهم من رجال الشرطة ومن بينهم نائب مدير أمن الجيزة، طبعا المعركة مفتعلة لا يقصد منها هذه المرة حرق القاهرة وحدها، بل حرق مصر كلها، وتحويلها من بلد الأمن إلى عراق ثانية، تتقاذفها الصراعات الدينية، وقد بدأت بوادر هذا المخطط الحقير واضحة فى تصريحات من يطلق عليهم أقباط المهجر، وقد دعوا فيها لإخراج المحتلين المسلمين سفاكى الدماء من أرض مصر التى غزوها بالسيف، والهدف من تلك التصريحات هو جر محدودى الأفق من المعركة الحقيقية التى يجب أن يخوضها المسلمون والمسيحيون معا ضد الغلاء والفقر والجهل والتخلف والقهر و.. و..، إلى صراع وهمى يستفيد منه الصهاينة،

وهل هناك أعظم عندهم من أن تصبح مصر جثة على قارعة الطريق تنهشها الكلاب الضالة هنا وهناك؟ فى تقديرى أنه قد آن الأوان لكى تعيد سلطتنا الحاكمة النظر فى سياستها الأمنية، التى تدافع فيها عن أمن النظام فقط، وتعيد النظر فى المهام الثقيلة الملقاة على عاتق رجال الشرطة، والتى جعلتهم وحدهم أول من يدفع الثمن وآخر من يوجه إليه الشكر، مما جرّأ القلة على انتهاك هيبة الدولة واللجوء للعنف والبلطجة وتوظيف ملف الفتنة الطائفية فى لى عنق استقرار الوطن.

إن توقيت هذه الكارثة يهدف لتسييسها، وقد اعترف أحد مستشارى الكنيسة بهذه الحقيقة لقناة الجزيرة وكدت أستشعر من ردوده رغبة جامحة فى الزج بالأمن كطرف معتد، رغم أن الأمن فى هذه القضية بالذات، يستحق كل التقدير والاحترام، لممارسته أقصى درجات ضبط النفس، وحرصا على عدم تكرار هذه المهازل لابد:

أولا، توجيه تحذير قاطع للأزهر والكنيسة من تدخلهما فى مثل هذه الأمور، فكلاهما للعبادة وليس لممارسة السياسة، كلاهما للتقرب إلى الله، وليس للبحث عن السلطة وإثارة البلبلة، كلاهما لتوجيه الناس وليس لتضليلهم. ثانيا، بذل كل الجهود لكشف من هم وراء المتورطين فى هذه المجزرة وتقديمهم للمحاكمة فورا، مهما كان حجم القوة التى تساندهم. ثالثا، توقف جميع وسائل إعلامنا عن نشر أى أخبار أو آراء تتعلق بأنصاف الخدام للأجندة الأمريكية، من أولئك المتسترين خلف الدفاع عن حقوق الأقليات، لأن الاهتمام بنقل أفكارهم نوع من الاعتراف بقيمتهم وتشريع لوجودهم .


وفى النهاية، أحذر مما سبق أن حذرت منه مرارا وتكرارا، وأؤكد أن حماية المجتمع كله، هو المدخل الوحيد الصحيح لأمن النظام السياسى، والتستر على تزوير الانتخابات وغض الطرف عن المشكلات يغرى كل من هب ودب على التدخل فى شؤوننا، كما يعطى موافقة ضمنية على الفوضى، وكل المقدمات الحاصلة الآن تؤكد أن النتائج ستكون أسوأ بكثير مما كنا نتوقع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7aq-al7aya.yoo7.com
 
إنها بلطجة وليست فتنة طائفية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحق والحياة :: قسم الأخبار :: مقالات حره-
انتقل الى: